العلامة الحلي

134

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن صار خمراً - بعد الإقباض - في يد المرتهن ، خرج عن كونه رهناً ؛ لبطلان الملك فيه ، وخرج عن كونه مملوكاً . ولا خيار للمرتهن إن كان الرهن مشروطاً في بيع ؛ لحدوث العيب في يده ، وهو قول جمهور الشافعيّة ( 1 ) . فإذا عاد خَلاًّ ، عاد الرهن ، كما يعود الملك . وقال بعضهم : لا يعود الرهن إلاّ بعقد جديد ( 2 ) . وقال بعضهم : لا يخرج عن كونه رهناً ، ولا نقول بأنّها مرهونة ، بل يتوقّف ، فإن عاد خَلاًّ ، بانَ أنّ الرهن لم يبطل ، وإن بقي على الخمريّة ، ظهر بطلان الرهن ( 3 ) . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنّه لا يزول ملك الراهن عنه ، فهو رهن بحاله ؛ لأنّ له قيمةً في حال كونه عصيراً ، ويجوز أن يصير له قيمة في الثاني ، فلا يزول ملكه عنه ، كما لو ارتدّ العبد ( 4 ) . وليس بجيّد ؛ لأنّ كونه خمراً يمنع صحّة التصرّف والضمان على المرتهن ، فبطل فيه الملك ، كموت الشاهد . ويفارق المرتدّ ؛ لأنّه يصحّ فيه التصرّف . إذا عرفت هذا ، فقولنا : إنّ الرهن يبطل ، لا نريد به اضمحلال أثره بالكلّيّة ، وإلاّ لم يعد الرهن ، بل المراد ارتفاع حكمه ما دامت الخمرّية ثابتة . ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن ، بطل ملكها ، وخرجت من

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 110 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 480 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 . ( 4 ) حلية العلماء 4 : 455 ، المغني 1 : 84 ، الشرح الكبير 1 : 97 .